رجلُ والسَّبْعُ كَواكِب ح4
الأدب | علم الفلك والفقه | ستايل روايات الجيب
الأستاذ/ طارق العقيلي
الفصل الأول: الشَّفَقُ يَكْذِبُ مَرَّتَيْنِ
عادَ طارِقٌ مِنَ الغيطِ وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ في صَمْتٍ. فَسَمِعَ المِكْبَرَ يَصْدَعُ: «اللهُ أكْبَرُ... حانَتْ صَلاةُ العِشاءِ».
رَفَعَ بَصَرَهُ. الشَّفَقُ الأَحْمَرُ ما زالَ مُشْتَعِلًا في الأُفُقِ الغَرْبِيِّ كَجَمْرَةٍ لَمْ تَبْرُدْ.
وَقَفَ في ساحَةِ المَسْجِدِ، أَخْرَجَ بُوصَلَتَهُ العَسْكَرِيَّةَ. وَقْتَ الزَّوالِ، وَقَفَ الظِّلُّ مائِلًا 3.2° شَمالَ العَمودِ عَلى الصُّفوفِ. المِحْرابُ يَنْظُرُ إِلى مَكانٍ غَيْرِ مَكَّةَ.
الفصل الثاني: يَوْمُ جِبْرِيلَ الثّانِي
فَتَحَ طارِقُ دَفْتَرَهُ. في الصَّفْحَةِ المُقابِلَةِ لِحَديثِ جِبْرِيلَ كَتَبَ بِخَطٍّ ثَقيلٍ: «يَوْمُ جِبْرِيلَ الثّانِي هُوَ المُعْتَبَرُ».
وَقَرَّرَ: سَأُعَلِّمُ القَرْيَةَ عَلى اليَوْمِ الثّانِي. عَلى الحَدِّ لا عَلى التَّوَسُّعِ.
الفصل الثالث: مَواقيتُ الدُّخولِ وَالخُروجِ
جَمَعَ طارِقُ شَبابَ القَرْيَةِ حَوْلَ عَصًا مَغْروزَةٍ في الأَرْضِ.
الظُّهْرُ: يَدْخُلُ بِزَوالِ الشَّمْسِ وبلوغ الظل المثل ، وَيَخْرُجُ إِذا صارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيه.
العَصْرُ: يَدْخُلُ بِخُروجِ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَيَخْرُجُ بِاصْفِرارِ الشَّمْسِ.
المَغْرِبُ: يَدْخُلُ بِغُروبِ القُرْصِ كُلِّهِ، وَيَخْرُجُ بِغِيابِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ.
العِشاءُ: يَدْخُلُ بِغِيابِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ ودخول العتمة، وَيَخْرُجُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ. وَالأَفْضَلُ تَأْخيرُهُ إِلى ثُلُثِ اللَّيْلِ.
الفَجْرُ: يَدْخُلُ بِطُلوعِ الفَجْرِ الصّادِقِ، وَيَخْرُجُ بِطُلوعِ الشَّمْسِ.
الفصل الرابع: هَنْدَسَةُ القِبْلَةِ
رَسَمَ طارِقُ دائِرَةً حَوْلَ العَصا، وَقاسَ ظِلَّ الزَّوالِ. خَطُّ الظِّلِّ هُوَ خَطُّ الشَّمالِ الحَقِيقيِّ، لا المِغْناطيسيِّ.
حَيْثُ φ₁ = 28.08° عَرْضُ القَرْيَةِ، وَφ₂ = 21.42° عَرْضُ مَكَّةَ، وَΔL = 8.7° فَرْقُ الطّولِ.
قاسوا مِحْرابَ المَسْجِدِ الكَبيرِ. كانَ مائِلًا 3.2° شِمالَ الغَرْبِ. انْحِرافٌ صَغيرٌ في المَكانِ، يُصْبِحُ مِيلًا كَبيرًا في الآخِرَةِ.
الفصل الخامس: أَمانَةُ المُؤَذِّنِ
قالَ عَبْدُ الرَّحمنِ: «وَماذا لَوْ أَخْطَأْتُ؟»
قالَ طارِقُ: «مَنْ عَلِمَ وَقَصَّرَ، أَثِمَ. وَمَنْ جَهِلَ وَتَعَلَّمَ، أُجِرَ».
الفصل السادس: الأَفْضَلِيَّةُ كَالأَسْفارِ
«الصَّلاةُ لَها أَوْقاتٌ، وَلَها أَفْضَلِيّاتٌ. كَما لِلأَسْفارِ مَنازِلُ».
أَفْضَلُ الظُّهْرِ التَّبْكيرُ في الحَرِّ، وَالتَّأْخيرُ في البَرْدِ.
أَفْضَلُ العَصْرِ التَّعْجيلُ قَبْلَ الاصْفِرارِ.
أَفْضَلُ المَغْرِبِ التَّعْجيلُ عَقِبَ الغُروبِ.
أَفْضَلُ العِشاءِ التَّأْخيرُ إِلى ثُلُثِ اللَّيْلِ.
أَفْضَلُ الفَجْرِ لِلأَسْفارِ.
الفصل السابع: اصْطِفافُ القُلوبِ
عَمِلَ الشَّبابُ ثَلاثَةَ أَيّامٍ. عَدَّلوا مِحْرابَ المَسْجِدِ الكَبيرِ 3.2° جَنوبَ الشَّرْقِ.
في اللَّيْلَةِ الرّابِعَةِ، أَذَّنَ عَبْدُ الرَّحمنِ بَعْدَ غِيابِ الشَّفَقِ بِـ 21 دَقيقَةً. اصْطَفَّ النّاسُ، وَكانتِ الظِّلالُ كُلُّها مُتَوازِيَةً، كَأَنَّ الأَرْضَ نَفْسَها ساجِدَةٌ نَحْوَ مَكَّةَ.
الفصل الثامن: كَوْكَبُ الوَقْتِ وَالقِبْلَةِ
«السَّبْعُ كَواكِبَ تَتَّسِعُ. سَماءٌ تُقْرَأُ، صَوْتٌ يُفْهَمُ، تُرْبَةٌ تُحْيى، ماءٌ يُنَقّى، وَقْتٌ يُضْبَطُ، قِبْلَةٌ تُصَحَّحُ».
نَظَرَ إِلى السَّماءِ. كانَ الشَّفَقُ قَدْ غابَ تَمامًا. وَبَدَأَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَخيرُ.
النهاية
انتهت الحلقة الرابعة