رجل والسبع كواكب ح4

رجل والسبع كواكب ح4

رجلُ والسَّبْعُ كَواكِب ح4

الأدب | علم الفلك والفقه | ستايل روايات الجيب

الأستاذ/ طارق العقيلي

* *

الفصل الأول: الشَّفَقُ يَكْذِبُ مَرَّتَيْنِ

الفصل الأول

عادَ طارِقٌ مِنَ الغيطِ وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ في صَمْتٍ. فَسَمِعَ المِكْبَرَ يَصْدَعُ: «اللهُ أكْبَرُ... حانَتْ صَلاةُ العِشاءِ».

رَفَعَ بَصَرَهُ. الشَّفَقُ الأَحْمَرُ ما زالَ مُشْتَعِلًا في الأُفُقِ الغَرْبِيِّ كَجَمْرَةٍ لَمْ تَبْرُدْ.

«يُضَيِّعونَ عَلَيْنا الوَقْتَ، ثُمَّ يُميلونَ عَلَيْنا الوِجْهَةَ. فَإِذا ضاعَ الوَقْتُ وَالوِجْهَةُ... ضاعَتِ الجَماعَةُ».

وَقَفَ في ساحَةِ المَسْجِدِ، أَخْرَجَ بُوصَلَتَهُ العَسْكَرِيَّةَ. وَقْتَ الزَّوالِ، وَقَفَ الظِّلُّ مائِلًا 3.2° شَمالَ العَمودِ عَلى الصُّفوفِ. المِحْرابُ يَنْظُرُ إِلى مَكانٍ غَيْرِ مَكَّةَ.

* *

الفصل الثاني: يَوْمُ جِبْرِيلَ الثّانِي

الفصل الثاني

فَتَحَ طارِقُ دَفْتَرَهُ. في الصَّفْحَةِ المُقابِلَةِ لِحَديثِ جِبْرِيلَ كَتَبَ بِخَطٍّ ثَقيلٍ: «يَوْمُ جِبْرِيلَ الثّانِي هُوَ المُعْتَبَرُ».

«اليَوْمُ الأَوَّلُ تَعْليمٌ. وَاليَوْمُ الثّانِي تَثْبيتٌ. وَالفِقْهُ كُلُّهُ عَلى اليَوْمِ الثّانِي». فَإِذا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الحَقَّ، فَانْظُرْ إِلى الآخِرِ لا إِلى الأَوَّلِ.

وَقَرَّرَ: سَأُعَلِّمُ القَرْيَةَ عَلى اليَوْمِ الثّانِي. عَلى الحَدِّ لا عَلى التَّوَسُّعِ.

* *

الفصل الثالث: مَواقيتُ الدُّخولِ وَالخُروجِ

الفصل الثالث

جَمَعَ طارِقُ شَبابَ القَرْيَةِ حَوْلَ عَصًا مَغْروزَةٍ في الأَرْضِ.

«لِكُلِّ صَلاةٍ وَقْتُ دُخولٍ وَوَقْتُ خُروجٍ. وَمَنْ جَهِلَ الخُروجَ، ضَيَّعَ الدُّخولَ».

الظُّهْرُ: يَدْخُلُ بِزَوالِ الشَّمْسِ وبلوغ الظل المثل ، وَيَخْرُجُ إِذا صارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيه.

العَصْرُ: يَدْخُلُ بِخُروجِ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَيَخْرُجُ بِاصْفِرارِ الشَّمْسِ.

المَغْرِبُ: يَدْخُلُ بِغُروبِ القُرْصِ كُلِّهِ، وَيَخْرُجُ بِغِيابِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ.

العِشاءُ: يَدْخُلُ بِغِيابِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ ودخول العتمة، وَيَخْرُجُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ. وَالأَفْضَلُ تَأْخيرُهُ إِلى ثُلُثِ اللَّيْلِ.

الفَجْرُ: يَدْخُلُ بِطُلوعِ الفَجْرِ الصّادِقِ، وَيَخْرُجُ بِطُلوعِ الشَّمْسِ.

* * *

الفصل الرابع: هَنْدَسَةُ القِبْلَةِ

الفصل الرابع

رَسَمَ طارِقُ دائِرَةً حَوْلَ العَصا، وَقاسَ ظِلَّ الزَّوالِ. خَطُّ الظِّلِّ هُوَ خَطُّ الشَّمالِ الحَقِيقيِّ، لا المِغْناطيسيِّ.

Q = arctan( sin(ΔL) / (cos(φ₁)tan(φ₂) - sin(φ₁)cos(ΔL)) )

حَيْثُ φ₁ = 28.08° عَرْضُ القَرْيَةِ، وَφ₂ = 21.42° عَرْضُ مَكَّةَ، وَΔL = 8.7° فَرْقُ الطّولِ.

«النّاتِجُ 119.5° مِنَ الشَّمالِ جِهَةَ الشَّرْقِ. هَذِهِ هِيَ القِبْلَةُ. لا تَقْريبَ فيها وَلا اجْتِهادَ».

قاسوا مِحْرابَ المَسْجِدِ الكَبيرِ. كانَ مائِلًا 3.2° شِمالَ الغَرْبِ. انْحِرافٌ صَغيرٌ في المَكانِ، يُصْبِحُ مِيلًا كَبيرًا في الآخِرَةِ.

* *

الفصل الخامس: أَمانَةُ المُؤَذِّنِ

الفصل الخامس
قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، وَالإِمامُ ضامِنٌ».
«الأَمانَةُ أَنْ تُؤَذِّنَ عَلى آيَةٍ تَراها، لا عَلى ساعَةٍ لا تَرى. وَالضَّمانُ أَنْ تُقيمَ الصَّفَّ عَلى هَنْدَسَةٍ تَعْرِفُها، لا عَلى مِحْرابٍ وَرِثْتَهُ».

قالَ عَبْدُ الرَّحمنِ: «وَماذا لَوْ أَخْطَأْتُ؟»
قالَ طارِقُ: «مَنْ عَلِمَ وَقَصَّرَ، أَثِمَ. وَمَنْ جَهِلَ وَتَعَلَّمَ، أُجِرَ».

* *

الفصل السادس: الأَفْضَلِيَّةُ كَالأَسْفارِ

الفصل السادس

«الصَّلاةُ لَها أَوْقاتٌ، وَلَها أَفْضَلِيّاتٌ. كَما لِلأَسْفارِ مَنازِلُ».

أَفْضَلُ الظُّهْرِ التَّبْكيرُ في الحَرِّ، وَالتَّأْخيرُ في البَرْدِ.

أَفْضَلُ العَصْرِ التَّعْجيلُ قَبْلَ الاصْفِرارِ.

أَفْضَلُ المَغْرِبِ التَّعْجيلُ عَقِبَ الغُروبِ.

أَفْضَلُ العِشاءِ التَّأْخيرُ إِلى ثُلُثِ اللَّيْلِ.

أَفْضَلُ الفَجْرِ لِلأَسْفارِ.

* *

الفصل السابع: اصْطِفافُ القُلوبِ

الفصل السابع

عَمِلَ الشَّبابُ ثَلاثَةَ أَيّامٍ. عَدَّلوا مِحْرابَ المَسْجِدِ الكَبيرِ 3.2° جَنوبَ الشَّرْقِ.

في اللَّيْلَةِ الرّابِعَةِ، أَذَّنَ عَبْدُ الرَّحمنِ بَعْدَ غِيابِ الشَّفَقِ بِـ 21 دَقيقَةً. اصْطَفَّ النّاسُ، وَكانتِ الظِّلالُ كُلُّها مُتَوازِيَةً، كَأَنَّ الأَرْضَ نَفْسَها ساجِدَةٌ نَحْوَ مَكَّةَ.

قالَ عَمُّ حَسَنَ وَهُوَ يَمْسَحُ دَمْعَهُ: «اليَوْمَ فَقَطْ فَهِمْتُ مَعْنى قَوْلِهِ: سَوُّوا صُفوفَكُمْ».
* *

الفصل الثامن: كَوْكَبُ الوَقْتِ وَالقِبْلَةِ

الفصل الثامن

«السَّبْعُ كَواكِبَ تَتَّسِعُ. سَماءٌ تُقْرَأُ، صَوْتٌ يُفْهَمُ، تُرْبَةٌ تُحْيى، ماءٌ يُنَقّى، وَقْتٌ يُضْبَطُ، قِبْلَةٌ تُصَحَّحُ».

«وَمَنْ عَرَفَ أَنْ يَقْرَأَ هَذِهِ، لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَسْرِقَ مِنْهُ دِينَهُ، وَلا جَماعَتَهُ، وَلا اتِّجاهَهُ، وَلا زَمانَهُ».

نَظَرَ إِلى السَّماءِ. كانَ الشَّفَقُ قَدْ غابَ تَمامًا. وَبَدَأَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَخيرُ.

«هُنا يَنْزِلُ رَبُّنا. فَهَلْ نَحْنُ جاهِزونَ لِلِقائِهِ بِوَقْتٍ صَحيحٍ وَوِجْهَةٍ صَحيحَةٍ؟»

النهاية

انتهت الحلقة الرابعة

رجلُ والسَّبْعُ كَواكِب ح3

رجلُ والسَّبْعُ كَواكِب ح3

الأدب | مغامرات عسكرية | ستايل روايات الجيب

الأستاذ/ طارق العقيلي

* *

الفصل الأول: الرّيفُ الَّذي يَحْتَضِرُ



انْصَرَفَ طارِقٌ مِن ضَجِيجِ المَدينَةِ إِلى سُكونِ البَلَدِ. بَيْتُ العائِلَةِ، أَرْضُ الأَجْدادِ الَّتي هَجَرَها عامَيْنِ، وَرائِحَةُ التُّرابِ المَمْزوجَةِ بِالتِّبْنِ وَدُخانِ العودِ، رائِحَةٌ لا تُنْسى وَلا تُزَوَّرُ.

لَكِنَّ الرّيفَ لَمْ يَعُدْ ريفًا. المَحْصولُ ذابِلٌ كَوَجْهِ مَنْ هَجَرَهُ المَطَرُ، والصِّبْيَةُ مُقْعَدونَ عَنِ المَدْرَسَةِ، كَأنَّ الزَّمَنَ انْكَسَرَ عِنْدَ عَتَبَةِ المَدْرَسَةِ.

«الكِلابُ المَسْعورَةُ تَنْهَشُ اللَّيْلَ مَعَ الفَجْرِ يا نَقيبُ. والبَعوضُ شَرِبَ دِماءَ الصِّغارِ حَتّى ذَبُلَتْ خُدودُهُمْ. والفِئرانُ افْتَرَسَتِ البُذورَ قَبْلَ أَنْ تُبْصِرَ الشَّمْسَ.»

نَظَرَ طارِقٌ إِلى الحُقولِ فَرَأى صَمْتًا مَمْلوءًا بِالخَرابِ. فَأَدْرَكَ أَنَّ الحَرْبَ تَغَيَّرَتْ. لَيْسَتْ دَبّابَةً تُقْرَعُ، وَلا كَمينًا يُنْصَبُ. إِنَّها حَرْبُ اسْتِنْزافٍ صامِتَةٍ، تَأْكُلُ الحَياةَ مَضْغَةً مَضْغَةً.

* *

الفصل الثاني: ذَخيرَةُ النِّسْيانِ


دَخَلَ الزَّريبَةَ القَديمَةَ، فَلَفَّهُ ظَلامٌ كَثيفٌ وَرائِحَةُ الجِلَّةِ وَتُرابُ السِّنينَ. وَتَحْتَ الخَيْشِ المُهْتَرِئِ، لَمَعَ مَعْدِنٌ مَأْلوفٌ.

سَيّارَتُهُ اللّادا البَيْضاءُ، الَّتي عَبَرَتْ بِهِ صَحارَى سيناءَ. مُغَطّاةٌ بِالغُبارِ، لَكِنَّ عِظامَها ما زالَتْ قائِمَةً.

فَتَحَ الكَبوتَ، فَإِذا بِأَرْبَعِ قِطَعِ إِنْذارٍ قَديمَةٍ. مَسَّها فَصَرَخَتْ بِصَوتٍ رَفيعٍ، تَرَدُّدُهُ يُمَزِّقُ طَبْلَةَ الأُذُنِ.

فَأَبْرَقَ وَجْهُ. في عِزِّ العَوَزِ، تَعودُ الذَّخيرَةُ مِنْ جُبِّ النِّسْيانِ.
* *

الفصل الثالث: هَنْدَسَةُ الصَّمْتِ المُقاوِمِ


جَلَسَ طارِقٌ في ضَوْءِ القِنْديلِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ أَسْلاكٌ، وَلاصِقٌ، وَقارورَةُ بَلاسْتِيكٍ فارِغَةٌ. صارَ المُحارِبُ مُهَنْدِسًا، وَساحَةُ القِتالِ غُرْفَةً لا تَتَجاوَزُ ثَلاثَةَ أَمْتارٍ.

«الثَّمانِيَةَ عَشَرَ كيلوهيرتْزَ تُزْعِجُ الجِهازَ العَصَبِيَّ لِلبَعوضِ فَيَفِرُّ».
«والخَمْسَةُ والعِشْرونَ كيلوهيرتْزَ تُحْدِثُ ارْتِجافًا في أُذُنِ الفَأْرِ، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّ الأَرْضَ تَنْهارُ تَحْتَهُ.»
«والاثْنَيْ عَشَرَ كيلوهيرتْزَ تُثِيرُ القَلَقَ في غُدَدِ الكَلْبِ، فَيَنْسَحِبُ مِنْ مَسارِ البَشَرِ.»

قَسَّمَ القِطَعَ الأَرْبَعَ كَقائِدٍ يُوْزِّعُ كَتائِبَهُ: حارِسٌ عَلى بابِ المَدْرَسَةِ، حارِسانِ عَلى حُدودِ الغيطِ، حارِسٌ في المَخْزَنِ.

شَغَّلَ الأَجْهِزَةَ قَبْلَ الفَجْرِ بِدَقيقَةٍ. فَانْسَحَبَتِ الكِلابُ كَجَيْشٍ مُنْهَزِمٍ، وَخَفَّ البَعوضُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَعادَ الصِّبْيَةُ إِلى الطَّريقِ يَمْشونَ لا يَلْتَفِتونَ خَلْفَهُمْ.

* *

الفصل الرابع: طَبُّ التُّرْبَةِ المَيْتَةِ




أَقْبَلَ المُهَنْدِسُ الزِّراعِيُّ مِنَ الجَمْعِيَّةِ، وَفي عَيْنَيْهِ ظِلُّ يَأْسٍ.

«التُّرْبَةُ مَيْتَةٌ يا نَقيبُ. المِلْحُ أَكَلَها، والمَيْكروباتُ النّافِعَةُ انْقَرَضَتْ.»
«نَصْنَعُ حاضِنَةً بَسيطَةً. نَرْفَعُ الحَرارَةَ إِلى أَرْبَعينَ دَرَجَةً مِئَوِيَّةً، وَنَبُثُّ نَبَضاتٍ عَلى 40 كيلوهيرتْزَ. هَذِهِ الحَرارَةُ تُنَشِّطُ الأَنْزيماتِ، وَتِلْكَ النَّبَضاتُ تُحَطِّمُ الرَّوابِطَ الجُزَيْئِيَّةَ الَّتي تُقَيِّدُ المَعادِنَ، فَتَنْفَكُّ التُّرْبَةُ وَتَتَنَفَّسُ.»
* *

تصنيع


وَمَا إِنْ خَرَجَ المُهَنْدِسُ، حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ الطَّبيبُ وَالحَدّادُ، وَوُجوهُهُما مَليئَةٌ بِالهَمِّ.

قالَ الطَّبيبُ: «يا نَقيبُ، لا مِشْرَطَ، لا مِلْقَطَ، لا مِعْقَمَ. الجُروحُ تَتَقَيَّحُ، وَالنّاسُ تَموتُ مِنْ تَلَوُّثٍ لا مِنْ جُرْحٍ.»
قالَ الحَدّادُ: «وَأنا لا حَديدَ صالِحَ، وَلا قَوالبَ، وَلا مَنْفاخَ يَصْمُدُ. حَتّى المِسْمارُ صارَ عَزيزًا.»

صَمَتَ طارِقٌ هُنَيْهَةً، ثُمَّ ابْتَسَمَ ابْتِسامَةَ مَنْ رَأى البابَ في الحائِطِ.

«هُناكَ تَلَّةُ الرِّمالِ خارِجَ القَرْيَةِ. الرَّمْلُ النّاعِمُ يَصْلُحُ لِصُنْعِ القَوالبِ. نَحْفِرُ الشَّكْلَ، وَنَصُبُّ فيهِ المَعْدِنَ المُذابَ.»

قالَ الحَدّادُ مُسْتَغْرِبًا: «وَأيْنَ التَّنّورُ؟»

«نَبْني تَنّورَ طينٍ بَسيطًا كَما كانَ أَجْدادُنا يَفْعَلونَ. نَفْخُ النّارِ بِالمِنْفاخِ الجِلْدِيِّ، وَتَسْخينُ المَعْدِنِ حَتّى يَسيلَ. وَبِهذا نَصْنَعُ مِشارِطَ، مَلاقِطَ، وَمِقَصّاتٍ. لَيْسَتْ كَصَنْعِ المَصانِعِ، لَكِنَّها تَكْفي لِإِنْقاذِ رُوحٍ.»

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلى الطَّبيبِ وَأَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ القِطْعَةَ الأَخيرَةَ مِنْ جِهازِ الإِنْذارِ. كانَتْ صَغيرَةً، مَهْترِئَةً، لَكِنَّها ما زالَتْ تَئِنُّ.

«وَهذِهِ... نَجْعَلُها جِهازَ تَعْقيمٍ. 40 كيلوهيرتْزَ مِنَ المَوْجاتِ فَوْقَ الصَّوْتِيَّةِ تُفَتِّتُ البَكْتيريا في الماءِ وَعَلى المَعادِنِ. كَأَنَّكَ تَغْسِلُ الأَداةَ بِمِلايينِ الإِبَرِ الصَّغيرَةِ.»

ذَكَرَ طارِقٌ فَجْأَةً دَوْرَتَهُ في مَعْهَدِ الـ CBRN بِروسيا، عِنْدَما عَلَّموهُ كَيْفَ يَصْنَعُ البَدائِلَ لِلْمُعَدّاتِ العَسْكَرِيَّةِ داخِلَ أَرْضِ المَعْرَكَةِ بِما تَيَسَّرَ مِنَ الخُرْدَةِ.

«التَّعْليمُ الحَقيُّ لا يَكْتُمِلُ إِلّا إِذا نَفَعَ في أَسْوَأِ الظُّروفِ. لَقَدْ تَعَلَّمْتُ هَذا في المَيْدانِ، وَالآنَ حانَ وَقْتُهُ هُنا.»

وَبَعْدَ يَوْمَيْنِ كانَ هُناكَ تَنّورُ طينٍ يَتَنَفَّسُ بِالنّارِ، وَقَوالبُ رَمْلٍ مَصْفوفَةٌ، وَحَوْضُ ماءٍ صَغيرٌ يَغْلي بِالمَوْجاتِ فَوْقَ الصَّوْتِيَّةِ. وَقَفَ الطَّبيبُ يَسْتَلِمُ مِشْرَطًا جَديدًا، وَالحَدّادُ يَمْسَحُ عَرَقَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلى ما صَنَعَتْ يَداهُ.

* *

الفصل الخامس: الأَمانُ المُسْتَعادُ


وَقَفَ طارِقٌ عَلى أَوَّلِ الطَّريقِ مَعَ الفَجْرِ. الصِّبْيَةُ يَمْضونَ إِلى المَدْرَسَةِ، خِفافَ الخُطى. لا نُباحَ، لا صُراخَ، لا حَكًّا في الجُلودِ. المَحْصولُ انْتَصَبَ كَجُنْدٍ اسْتَرَدَّ مَعْنَوِيّاتِهِ.

«في سيناءَ كُنّا نَحْمي الأَرْضَ بِالبارودِ. وَهُنا نَحْميها بِالمَعْرِفَةِ.»
* *

الفصل السادس: كيمياءُ البَعْثِ


جَلَسَ طارِقٌ مَعَ عَمِّ حَسَنَ بِجِوارِ كَوْمِ النِّفاياتِ عَلى طَرَفِ الغيطِ. رائِحَةٌ نَتِنَةٌ، وَذُبابٌ يَدورُ كَسَرِيَّةٍ لا تَهْدَأُ.

«كُلَّ شَهْرٍ يَأْتينا الكيماوِيُّ فَيُخْدِرُ الأَرْضَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَقْتُلُها».
«والزِّبالةُ دي بِنِحْرِقها، والتُّرابُ بيِطْلَع أسود ومفيهوش زرع.»
«الخَطَأُ أَنَّنا نَحْرِقُ وَنَدْفِنُ. وَالصَّوابُ أَنْ نُخَمِّرَ. هَذا الكومْبِسْتُ مِخْبَرٌ حَيٌّ. هُنا تُبْعَثُ البَكْتيريا الَّتي ماتَتْ في التُّرْبَةِ.»

رَسَمَ عَلى التُّرابِ دائِرَةً، قَسَّمَها إِلى ثَلاثِ طَبَقاتٍ: خَضْراءُ، بَنِّيَّةٌ، سَمْراءُ. وَأَمَرَ بِإيقافِ الكيماوِيِّ شَهْرَيْنِ وَتَشْغيلِ مُوَلِّدِ الأَرْبَعينَ كيلوهيرتْزَ.

بَعْدَ عَشَرَةِ أَيّامٍ، ماتَتِ الرّائِحَةُ النَّتِنَةُ، وَوُلِدَتْ رائِحَةُ تُرابِ المَطَرِ. وَوَقَفَ الصِّبْيَةُ حَوْلَ الكَوْمَةِ يَنْظُرونَ إِلى البُخارِ يَصْعَدُ كَأَنَّ الأَرْضَ تَتَنَفَّسُ.

* *

الفصل السابع: إِعْلانُ التَّحْريرِ


اجْتَمَعَتِ القَرْيَةُ كُلُّها في الحَوْشِ. العُمْدَةُ يَقْرَأُ الجَوابَ، وَالأَصْواتُ تَرْتَفِعُ كَمَوْجَةٍ واحِدَةٍ.

«السَّبْعُ كَواكِبَ لَيْسَتْ في السَّماءِ وَحْدَها. فِيها كَوْكَبُ الصَّوْتِ، وَكَوْكَبُ التُّرْبَةِ، وَكَوْكَبُ المَيْكروبِ. وَمَنْ تَعَلَّمَ أَنْ يَقْرَأَ هَذِهِ الكَواكِبَ الثَّلاثَ، فَقَدْ فَكَّ قُيودَ القَرْيَةِ كُلِّها.»

لَمْ يَكُنْ هُتافَ نَصْرٍ عَسْكَرِيٍّ. كانَ هُتافَ إِنْسانٍ اسْتَرَدَّ أَرْضَهُ.

النهاية

انتهت الحلقة الثالثة

رجل والسبع كواكب ح2

رجل والسبع كواكب ح2

رجل والكواكب السبعة ح2

الصمت الكاذب | مغامرات عسكرية | ستايل روايات الجيب

الأستاذ/ طارق العقيلي

* *

الفصل الأول: الصمت الكاذب

رجع النقيب "طارق" للشقة الفاضية بعد 14 يوم في جبل الحلال. كان متخيل أول ما يدخل هيسمع السكون اللي كان بيحلم بيه.

بس السكون ماجاش.

فيه حاجة بتقرص دماغه من جوا. مش صوت واضح، ولا زعيق، ولا حتى همس. حاجة زي نغمة بعيدة، ثابتة، مبتفصلش. زي مكنة قديمة بتشتغل في أوضة تانية.

فتح الشنطة وطلع الجهاز الصغير اللي كان شايله معاه من سينا. "مقياس الطيف" قالها لنفسه.

الجهاز اللي بيحوّل الصوت لصورة، عشان اللي الودن متسمعوش، العين تشوفه.
* *

الفصل الثاني: الخرائط السبعة

ظهرت على الشاشة 7 قمم. 7 خطوط ثابتة، واقفة في مكانها زي ما السبع كواكب كانت واقفة فوق الجبل.

قال طارق بصوت واطي: "السما مبتكدبش يا طارق... والبيت كمان مبيكدبش."

قرب من الحيطة الشرقية. القمة قفزت لـ 524 هرتز.

"دي الزهرة" همس. "صوت عالي، رفيع، مزعج. صوت جهاز بيموت."

راح للحيطة الغربية. ظهرت قمة جديدة على 112 هرتز.

"ودي زحل." قال. "بطيء، تقيل، ممل. زنة الكهربا القديمة. مبتوجعش، بس بتسرق النوم."

لف الشقة كلها. كل أوضة فيها كوكب. كوكب الشاحن البايظ على 438 هرتز. كوكب المروحة اللي فيها رفة على 858 هرتز.

* *

الفصل الثالث: صوت الأرض الصامت

قعد طارق على الأرض. حط الجهاز على البلاط. وفجأة ظهر خط جديد... خط مبيتحركش كتير. بطيء. تقيل.

10 هرتز

"دي موجة تحت صوتية يا طارق." قال وهو بيكلم نفسه. "ودنك مش بتسمعها، بس جسمك بيحسها. دي اللي بتخليك مضايق من غير سبب."

قرب من زاوية الأوضة. الخط نزل لـ 7 هرتز.

"7 هرتز... نفس تردد موجات ألفا في المخ لما تكون مسترخي. بس لو جه من برا، بيخلي المخ يتوه. بيحس بدوخة، بخوف، بإن فيه حاجة غلط."

فهم طارق ليه كان بيحس بضيق من ساعة ما دخل. الشقة مش فاضية. الشقة بتتكلم، بس بصوت أوطى من إن الودن تلقطه.

ده صوت الأرض نفسها، صوت المواسير، صوت موتور المية في البدروم. كله بيهتز على ترددات متسمعش، بس الجسم بيسجلها.

* *

الفصل الرابع: قانون الضجيج

قال طارق وهو بيكتب في النوتة:

"في الجبل كنا بنخاف من الكدبة في الإذاعة. هنا بنخاف من الكدبة في الصمت."
"الصمت الكاذب أخطر من الضرب. لأنك بتفتكره راحة، وهو في الحقيقة حرب بطيئة على دماغك."

الـ 524 هرتز بتسرق التركيز. الـ 112 هرتز بتسرق النوم. الـ 10 هرتز بتسرق راحتك النفسية. والـ 7 هرتز بتسرق توازنك.

والمخ بيحاول يعمل فلترة، فيتعب. وبعد 3 ليالي، تبقى صاحي بس ميت من جوا.

* *

الفصل الخامس: قطع الاتصال

قام طارق. راح للوحة الكهربا. نزل المفتاح الرئيسي.

في ثانية، كل الكواكب اختفت. الشاشة بقت سودا. مفيش غير نويز خفيف جاي من برا.

"يقطعوا الإذاعة؟ يقطعوا النت؟ يقطعوا الكهربا؟"
"بس مش هيقدروا يقطعوا إنك تعرف تقرا."

قفل المفتاح تاني. وسبع كواكب رجعوا يلمعوا. بس المرة دي عرف مكانهم.

وعرف إن أول خطوة للحرية… إنك تفصل اللي بايظ.

* *

الفصل السادس: الدرس

كتب طارق في النوتة الصغيرة بتاعته:

"اليوم 15 مارس. الشقة الفاضية مش فاضية. فيها 7 كواكب فوق الـ 100 هرتز، وفيها كوكبين تحت الصوت... 10 و 7 هرتز. ومعركتي الجاية مش مع عدو برا. معركتي مع 9 أجهزة بتزن في الحيطة."

قفل النوتة. وبص للسما من البلكونة.

"السما فوق. والبيت تحت. واللي يعرف يقرا الاتنين… مبيتغلبش."

النهاية

انتهى

رجل والسبع كواكب ح1


رجل والكواكب السبعة

مغامرات عسكرية | ستايل روايات الجيب

* *

الفصل الأول: الكدبة



كان الظلام دامسًا فوق جبل الحلال. الصوت الوحيد اللي بيشق سكون الليل هو وش الراديو القديم وهو بيهمس بصوت مبحوح:

"هنا الإذاعة المركزية. اليوم الخميس، 14 مارس..."

رفع النقيب "طارق" راسه ببطء. 11 يوم من غير اتصال، من غير أخبار، من غير تاريخ. لو معرفش اليوم، يبقى معرفش موعد الدعم. وموعد الدعم يعني حياة أو موت لـ 40 راجل معاه.

خرج برا. السما كانت مفتوحة عليه زي كتاب قديم متساب في الخلاء. وافتكر صوت عمه البدوي العجوز: "السما مبتكدبش يا طارق. اللي خلق الكواكب دي، خلاها ساعات. بس لازم تعرف تقرا."

* *

الفصل الثاني: الدرس القديم





كان عنده 12 سنة لما عمه "سالم" قاله الجملة دي. "اللي فوق دول مش نجوم وبس. دول ساعات."

سبع نقط ضوئية كانت بتلمع في أماكنها الثابتة. مش بتتحرك. مش بتتغير. حتى لو قطعوا الكهربا، حتى لو فجروا الأبراج، حتى لو كدبوا في الإذاعة. السبع كواكب زي ما هي.

* *

الفصل الثالث: السبع ساعات




| الأحد / الشمس
| الإثنين / القمر 
| الثلاثاء / المريخ
| الأربعاء / عطارد
| الخميس / المشتري
| الجمعة / الزهرة 
| السبت / زحل

عينه وقفت على الزهرة اللي بتلمع بعد المغرب. ابتسم ابتسامة خفيفة: "شوفت الزهرة؟ يبقى دخلنا ليلة الجمعة."

* *

الفصل الرابع: القرار


رجع للخيمة، حط علامة X على تاريخ 15 مارس. بكرة الفجر... الهجوم هيبدأ.

"الإذاعة بتقول الخميس. بس الزهرة بتقول الجمعة." قال لعلي. "يعني موعد الدعم كان مظبوط. يعني الطيارة هتعدي فوقنا الساعة 4 الفجر."

* *

الفصل الخامس: الحرية


"يقطعوا الإذاعة؟ يقطعوا النت؟ يقطعوا الكهربا؟"

"بس مش هيقدروا يقطعوا السما."


النهاية

انتهى





Astrolabe Kit - 30°N
Print at 100% scale, A4, Margins: None
أسطرلاب ماستر - للطباعة
مولد أسطرلاب احترافي

أسطرلاب عربي

مولد احترافي للطباعة - تصميم كلاسيكي



تعليمات الطباعة: استعمل ورق مقوى 250 جرام. اطبع بنسبة 100% بدون تكبير/تصغير. اقطع على الخط الخارجي واخرم الفتحة المركزية 3 مم. اجمع الأجزاء ببرشامة نحاس.
مولد أسطرلاب عربي للطباعة

⚙️ أسطرلاب عربي للطباعة

اصنع أسطرلابك بنفسك - على طريقة علماء بغداد وقرطبة

طريقة التجميع:
1. اطبع على ورق مقوى 250-300 جرام. الوش والضهر على وجهين لو أمكن.
2. العنكبوت والصرصار اطبعهم على ورق أخف أو شفاف.
3. قص الدواير بدقة. اخرم خرم 3 مم في النص بالظبط.
4. جمعهم ببرشامة أو مسمار صغير: الوش → لوح التقويم → العنكبوت → المسطرة → الصرصار.
5. المسطرة والصرصار لازم يلفوا بحرية.
مولد أسطرلاب كامل للطباعة

⚙️ مولد أسطرلاب عربي للطباعة

تعليمات: اطبع على ورق مقوى 250-300 جرام. الوش والضهر على وجهين لو تقدر. العنكبوت والصرصار على ورق أخف. استعمل برشامة في النص للتجميع.
مولد أسطرلاب للطباعة

مولد أسطرلاب للطباعة